لنتذكر الجواهري .

«لنتذكر الجواهري» كتاب في مهرجان «المدى»
بغداد     الحياة     – 2007/2/5

بالتزامن مع ايام «اسبوع المدى الثقافي الخامس» في اربيل، والمقام تحت عنوان «لنتذكر الجواهري»، اصدرت صحيفة «المدى» اليومية في بغداد كتاباً بالعنوان ذاته، معتمدة في تكوين مادته قصائد من شعر الجواهري تمثل محطات بارزة، في حياته الشعرية، وترتبط بأحداث ووقائع منها ما له اطاره الوطني الواضح، ومنها ما يوثق عرى هذا الإطار بروابط شخصية، كالعلاقة التي ربطت بينه وبين الشاعر معروف الرصافي الذي رأى الجواهري، في ما كتبه عنه في مذكراته، انه «دفع بسبب مواقفه اثماناً غالية»، واصفاً اياه بـ «الجرأة والصراحة والعفة» – وهو الذي قال، في آخر سنواته، مخاطباً الجواهري: «بك اليوم، لابي، اصبح الشعر زاهياً / وقد كنت قبل اليوم مثلك شاعراً».
ولم يكن اثر الرصافي بالقليل او العابر في حياة الجواهري، شعراً ومواقف، وهو الذي تصدى يومذاك للاستعمار الذي احتل بلده، ولأعمال هذا الاستعمار الذين سيواصل الجواهري، من بعده، ثورته عليهم… فكانت قصيدته التي عدّت حينذاك، ولا تزال تعد، تمثيلاً لموقفه الوطني الحقيقي الغيور على وطنه، والتي سيقابسه الجواهري الكثير من معانيه فيها، اذ يقول الرصافي واصفاً، ومعرياً، «حكومة المستعمرين»: 
انا بالحكومة والسياسة اعرفُ
                أألامُ فـي تنفيـذها و اعـنّفُ ؟
هذي  حكومتنا و كل شموخها
                كذبٌ، و كل  صـنيعها  متكلّفُ
وجـهان فيها باطـن متسـتر
                للأجـنبي ، و ظاهر متكشّـفُ
علم ودســتور و مجلس أُمة
                كلّ عن المعنى الصحيح محرّفُ
اسماء  ليس  لنا سوى الفاظها
                اما معانيها  فليسـتْ  تُعـرفُ
ولعل ما تؤكده بعض صفحات الكتاب من اشارات الى علاقة حميمة وصميمية بين الشاعرين: الشاعر الأب في الوطنية، والشاعر الابن في الوطنية (الذي سيصبح أباً، من بعده، هو الآخر) علاقة تحتاج الى الكشف والوقوف على كثير من تفاصيلها التي لا تزال مجهولة لدى الكثيرين، وغائبة بعض الغياب من التاريخ الأدبي. في حين انها تشكل، بمواردها الفعلية، احدى العلامات الكبرى في التاريخ الأدبي- الوطني للعراق، فضلاً عن علاقات التواصل بين الشاعرين من خلال ما املته هذه العلاقة من مواقف تاريخية.
ويمرّ الكتاب على قصائد للجواهري تشكل علامات بارزة في موقفه الوطني تحديداً، وفي الانتصار لإنسان هذا الوطن، بجلاء قيمتها الشعرية من ناحية فنية من خلال ما كتب في تحليلها، او قيل فيها من رأي. وهي قصائد – مواقف اذا ما اخذناها بالاعتبار السياسي، بل هي قصائد تحول في الرؤية والتعبير اذا ما نظرنا اليها بمعيار فني.
ولعل هذا التاريخ، تاريخ الجواهري، الحافل بالشعر و المواقف، على مدى ما يقارب قرناً من تاريخ العراق الحديث، هو ما جعل شاعراً مثل سعدي يوسف يتساءل، مخاطباً الجواهري: «كيف لنا ان نكون، مثلك، معارضين، قرناً كاملاً؟» واصفاً اياه بـ «الرجل الفاتن والمفتون بأن يبصر ما لا يبصر الناس».


المصدر : جريدة دار الحياة http://www.daralhayat.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.