الجواهري .. وقائع وأصداء : رواء الجصاني .

المخزومي .. عن شاعر حاذق وملهم ومبدع
بقلم رواء الجصاني – براغ 06/05/2007 

في أوائل العام 1980 وقبيل غربة الجواهري الجديدة، بل والأخيرة هذه المرة، أقامت له جامعة الموصل حفلاً تكريمياً، وقل توديعياً، وهو يغادر بلاده التي كانت رياح العسف، وأعاصير الغدر تتزايد فيها، ليتحول "البلد العجيب" إلى ثكنات ومقابر وعواصف عنف وسكوت موت …
وفي ذلك الحفل التكريمي – التوديعي، جاءت مساهمة قيمة، للعلامة اللغوي الأبرز د. مهدي المخزومي، "في لغة الجواهري"، ذلك "الشاعر البناء، والصانع الحاذق، والمصور المبدع الملهم" كما جاء في مستهل الدراسة ذاتها… وبلغة العالم الكفء الخالية من التنطع، والتحذلق، رأى المخزومي "أن الجواهري واحد من أمهر شعراء العربية في انتقاء الحرف واختيار اللفظ… وان لمفرداته رنيناً كرنين العود ونغمة الوتر، وان لها في السمع جرساً، وفي النفس حلاوة…".
ثم يخلص "فراهيدي العصر" كما يوصف المخزومي عند بعض النقاد والأدباء، ليؤشر "ان شاعرنا الكبير موسوعة لغوية حية، يدل على ذلك اختياره القوافي التي يضعها في مواقعها، وحتى لا تتزحزح، وحتى لا يستحسن أن يستبدل بها غيرها… ويدل على ذلك أيضاً هذا الجمال اللفظي الرائق الذي يتمثل بالتصريع… الذي يدل على علم شاعرنا باللغة، وإلمامه باستعمالاتها الفصيحة، وتمثله لأساليبها الأصلية"… ولقد ثبت المخزومي في دراسته نماذج، ومقاربات، ونصوصاً توضح، وببساطة، ولكن بعمق، جميع ما راح إليه من تقييمات للغة الجواهري، وفيها ….
وبالمناسبة فقد كان المخزومي من أخلص أصدقاء الجواهري، وندمائه، وبقيا يتعاطيان الأدب واللغة والودّ الانساني، على مدى العقود التي امتد بها عمرا كل من العالم الجليل، والشاعر العظيم …
ولعلّ ما يوثق تلك العلاقة الصميمية، والمحبة المتبادلة، ما كتبه الجواهري من أبيات للمخزومي إثر وعكة صحية ألّمت به عام 1974، فناداه فيها بـ "حافظ الفصحى" و"كاسي الجيل من أفضاله منناً" و"مطلع الفكر في ظلمائها قبسا" وغير ذلك من نعوت صادقة ومعبرة. وقد نشرت تلكم الأبيات في عدة طبعات من ديوان الجواهري العامر، ومنها طبعة بغداد عام 1980 – الجزء السابع.
 


المصدر : الجمعية العراقية الكويتية http://www.aljeeran.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.