برئتُ من الزحوفِ .

برئتُ من الزحوفِ ..
* نظمت في حزيران 1985.

وسَائلةٍ أأنت تُسبُّ جهراً
ألست محجّ شبانٍ وشيبِ ؟

ألست خليفةَ الأدب المصفّى
ألست منارةَ البلد السليب !؟

أيسرحُ شاتموك بلا حسيبٍ
وتُسْمَعُ من هناك بلا نسيبِ !

أقول لها ألا اكفيكِ عبئاً
ألا أُنبيك بالعجبِ العجيبِ !؟

لقد هِجْتِ اللواعج كامناتٍ
وقد نغّرتِ بالجرحِ الرغيبِ

برئت من الزحوف وان تلاقتْ
تسدُّ عليّ منعطفَ الدروبِ

زحوف "الرافدين" فقد تهزّت
بهنّ مزاحفُ البلدِ الغريبِ

فأكرم من مساخِرَ زاحفاتٍ
مساخرُ ليلةٍ جُبلى طروبِ

*    *    *

برئت من الزحوفِ بدون حولٍ
سوى قُبَلِ الحبيبِ على الحبيبِ

تسدُّ عليه في يوم رخيًّ
لتسلمهُ إلى يومٍ عصيبِ

لتسلمه إلى وَبْشٍ خسيسٍ
ومرتكبٍ ومشبوهٍ مريبِ (1)

إلى صُحُفٍ تَسفُّ بلا ضميرٍ
سوى ما دُسَّ منها في الجيوبِ

تطوّح بالمواهب للدواهي
وتدفع بالمحاسن للعيوبِ

* * *

برئتُ من الزحوفِ مجعجعاتٍ
تُخلَّف سكتة الموت الرهيبِ

مباحٌ عندهنّ دمي لذئبٍ
ولا أسدٌ يبيح دماً لذيبِ

فليت فداء شهمٍ مستميتٍ 
زرافات تنشَّرُ بالطيوبِ

*     *     *

وما برِحَ السؤالُ بلا مجيبٍ
ولم تزلِ الرؤوسُ على الكعوبِ

أَيُنْهِضُ مَقْدمي ستين ألفاً
ينطّ بها البعيدُ على القريبِ !؟

تلقف ما أصوغ لها وقوفاً
تصيحُ إلى صدى الحرف الذهيبِ

ويُعملُ كيْ أمسَّح عنه طفلٌ
كما مَسحَ "المسيح" على الصليبِ

وأُنبذُ بالعراء بلا نصيرٍ
نبيل أو أديب أو أريبِ

فيا لك أعزلاً وله جيوشٌ
ملايينٌ تقاتل بالوجيبِ

أَيدفعُ عنك ملحمة وضرّاً
بأن تطوى الضلوعُ على القلوبِ !؟

ويا لمؤلهٍ فيها غريبٍ
ويا لتعاسة البلد العجيبِ !

براغ 1985


(1) الوَبش : بسكون الباء وفتحها : جمعه أوباش وهم السَّفْلة من الناس.

المصدر : الجواهري في العيون من أشعاره – دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر – الطبعة الثالثة 1997.