|
وفي العيونِ حلوةً تَلالا
وميضُ برقٍ خلتُه سُؤالا
لو أفسحَ الذُعرُ له مَجالا
* * *
واستَبَقَتْ عيناهما الأبعادا
ثَمَّة جالا جولةً وعادا
والهمُّ قد أضناهما أو كادا
إنَّ فداءَ البغِي في " نيفادا " (13)
تلك التي قد وُسِّدتْ وِسادا
* * *
عاثَتْ يدُ الموتِ به فسادا
أيُصبحان مثلَها رمادا ؟
أيرقُبانِ مثلَها مِيعادا
* * *
على جناح غيمةٍ تعالى
غُولاً تُزجِّي مثلَها أغوالا (14)
ثم تدنى تسحب الأذيالا
وتنشُرُ الدُخان والزَوالا (15)
* * *
من قَبل أن تُرعِدَ أو أن تُبرِقا
في كلِّ ما أينع أو ما أَورَقا
وكلِّ نورٍ عبقريٍ أشرقا
* * *
وكلِّ ما قد أتعب الأجيالا
حتى احتذَوا أمثاله مثالا
* * *
واحتضن الطفلين صمتٌ غَيْهَبُ (16)
هُنَيْهةً .. ثم تمشَّي كوكب
وكوكبٌ .. وموكبٌ وموكب
وسِربُ أطيافٍ عِذابٍ تغرُب
عَبر عُيونٍ أربعٍ وتَسكُب
* * *
في كلِّ مُوقٍ سِحرَها الحلالا (17)
وفتَّح الشفَاه دهرٌ قُلَّبُ
* * *
يا طالما قد فَتَّح الأقفالا
وفي الصَحَارَى زَرَعَ الآمالا
* * *
إنهما والغيمُ رمزٌ مُكرِبُ (18)
وبنتُ " هيروشيم " طيفٌ مرعب
وفي السكون حالةٌ لا تعجب
* * *
يُتاه في بيدائها ضَلالا
وتسترقُ الفكرَ والخيالا
إنهما والجوُّ قفرٌ مجدب
* * *
لم ييأسا وبعثرا الرمالا
واكتشفا اليَنبوعَ والسَلسالا
* * *
إنهما وقد أُزيحَ الغيهبُ
قد أبصرا أنَّ الحَمامَ يلعب
جناحُه عند الأصيل مُذهب
يجيءُ من غمامةٍ ويذهب
أهلٌ لأطيافِ المنى ومرحب
|
موسكو 1962
13) نيفادا: صحراء في أمريكا يشير بها الشاعر إلى التجارب النووية التي أجريت فيها.
(14) تزجِّي: تدفع.
(15) الزوال: الموت.
(16) الغيب: الظلام الشديد.
(17) سؤق العين: طرفها مما يلي الأنف، ولا يهمز. أيضاً. سحرها مفعول به إلى الفعل تسكب في البيت السابق.
(18) مكرب: يريد كارب أي جالب للكرب وهو الغم.
الصفحات: 1 2
