إلى الجواهري .

ذكراك لا القول يحييها ولا القلمُ
فالشعرُ يخجل إن قيست به الحممُ

ماذا أقولُ وشيخُ الشعرِ مسكنه
قبرٌ بمقبرة الأغرابِ يرتسمُ

قبرٌ به ذروةُ الإبداعِ قد دُفنتْ
وجذوة الفكر في جنبيه تضطرمُ

يا ربَّ قبرٍ حوى دنيا بأكملها
وموطنا خانهُ الحكام والخدمُ

تأريخُ شعب مضى يجترُ-وا أسفا-
آلامهُ وسهام الحقد تنتقمُ

(يا صورة الوطن المهد يك معرضه)
قد قلتها وهي قول ملؤه حكمُ

أبا فراتٍ عيون الشعرِ ما نضبتْ
في مقلتيك وإن خالوا وإن زعموا

ما فارقتك أحاسيس تلذ بها
ولا خبت جذوةٌ في الروح تحتدمُ

لكن قلبا ثوى فيه الجوى وسرى
تعوّد الوجد حتى مسّه السقم ُ

تضجُّ بالنفس ِ آهات تجسدها
(خوالجُ في حنايا الصدر)تزدحمُ

تستصرخُ الألمَ المكبوت في ولهٍ
وأفضلُ الشعرِ شعرُ زانهُ الألمُ

أبا فراتٍ تعالى الخطبُ وانبثقت
أصواتُ شعبكَ بالأتراح تتسمُ

إن كان هزّكَ جسرٌ فوقهُ حصدت
كف المنايا شبابا خلقه الشمم

فكل جسر عليه النار تضطرمُ
وكل بيت به الأحزان تنتظمُ

أشرف علينا تجد شعبا بمفردهِ
موجُ المصائبِ في شطيهِ يلتطمُ

أشرف ترى دجلة الخيرات يغمرها
بؤسٌ يدور حواليها ويلتحمُ

وأنظر لبغداد تلمح فوق تربتها
دمعا تحدّرَ من عينيك ينسجمُ

كفكف دموعك إن الناس قد ألفوا
طعم المرارة والأحزان تغتنم

ماذا تظن بشعب كان مولده
بين الهمومِ وماذا يحمل الهرمُ

حسام لطيف البطاط


المصدر :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.