الجواهري .. أيّها الوترُ في الخالدينَ‏ .

مددّتُ لكَ القَلْبُ..‏
أَنْفُض عن كاهلي أغنيْاتِ‏
البلادِ التي أفزعتنيْ..‏
مددّتُ لكَ العمر..‏
كم أرهَقْتنا السنُونُ ومازلتُ‏
أحملُ من وجهكَ النجَفيّ‏
بشاراتِ موتي..‏
نهضتُ فأَدمنتُ حَرْقَ نعوشِ‏
الملايينِ..‏
وجَدْتُ بكَ العُمْرَ..‏
أيامّهُ الماضيةْ..‏
بموتكَ أعلنّتُ أنكَّ‏
تفزعني.. وتحركُ فيَّ‏
الشعُورَ وأغنيةٌ بلَلَتَّها‏
المنافيْ..‏
بموتكَ يا أيُّها المتحلّقُ بالنار‏
يرسمُ تاريخُنا أفُقَهُ‏
يترجمُ مأساتنا بالصلاةِ‏
ويعلنُ مرثيّة الشعراءْ.‏
أهذا أنا..‏
أَمْ تُراْبُ الوَطَنْ‏
تحيّةَ حُبٍ لمن لا يزَالْ‏
يئّنُ لأيامهِ الماضّيهْ‏
كَئيبٌ هُو الشرقُ بعد رحيلَكْ‏
يذكرُني كُلما أوَقدَ الضائعونَ‏
شُمُوعَ نخيلكْ..‏
أَزِحْ عَنْ صدُوُرِ العذراى‏
فضَائحَ هذي التجاربِ‏
أرّخْ لنا.. سفْرَكَ الملكيَّ‏
وغادرْ بنا جنّة البائسينَ‏
فهذا الذي يتحدّرُ من مفرْقيكَ‏
يعيشُ احتضارهْ..‏
فيا أَيُّها الوترُ في الخالديَنَ‏
سأحفرُ في ما تبقى من العُمْرِ‏
كُلّ خلاصاتنا والجفافْ‏
فوجهّي الذي يتمسَّحُ في ناظريَكَ‏
سيحملُ نارهْ…‏
أعدني لدجلةَ.. أوقدْ لَهَا‏
ضوءكَ النجفيَّ وخَلِ‏
التلاوة في كلِ حاره..‏
أودّعُكَ الآن.. عَلّ النخيلَ‏
يُعيدُ لي الكونَ واللُغةَ‏
المستحيلةَ والإنكسارَ على‏
ضفةِ الخائنينَ..‏
فَليلي الطويلُ سيبلُغُ دارَهْ!‏ .
-*-
الشاعر ناجي حسين
 Sunday, 24 June 2007


المصدر : صحيفة منبر دنيا الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.