خلفت غاشية الخنوع .

– أنشدت في الحفل المهيب الذي أقيم في دمشق عام 1956 إحتفالا بذكرى مصرع الشهيد عدنان المالكي . وكان الشاعر ممثلا للعراق في هذا الحفل بدعوة تلقاها في الجيش السوري . وقد اضطر الى الإقامة في سورية قرابة عام ونصف العام من جراء تنمر المسؤولين آنذاك وحنقهم بسبب من هذه القصيدة . وكان طوال هذه المدة ضيفاً على الجيش السوري .

خلّفتُ غاشيةَ الخُنُوع ورائي
وأتيتُ أقبِسُ جمرةَ الشُّهداءِ

ودَرَجتُ في درْبٍ على عَنَتِ السُّرى
أَلِقٍ بنورِ خُطاهمُ وضّاءِ

خلّفتها وأتيتُ يعتَصِرُ الأسى
قلبي وينتصَبُ الكِفاحُ إزائي

وحَمِدْتُ نفساً حُرَّةً لم تَنْتَقِصْ
شَهْدَ الوفاءِ بعَلقَمِ الإغراءِ

صِبْغانِ يأتَلِقان ما عَصَفَ الدُّجى
بالناس لونُ سناً ولونُ دِماءِ

بَلدانِ فجراً صادقاً حُلوَ السنا
خَضِلَ الظِلالِ مُنعمَ الأفياءِ

مِن عهد "قابيلٍ" وكُلُّ ضَحِيةٍ
رَمزُ اصطراعِ الحَق والأهواءِ

ومَرارةُ الثُّكلِ المقدَّسِ إرثَةٌ
مِنْ "آدمٍ" جائتْ ومن "حوّاء"

وفَظاعةُ التاريخ بَلْوَى فِكرةٍ
تَهدي السبيلَ بِفكْرةٍ عمياءِ

قد قُلتُ للإلْفِ الخَدِينِ يَدُلُّني
أنّى تَكُونُ معالمُ الفَيْحاءِ ؟

قِفْ بي على النّسرِ الخَضِيبِ ولُمَّ لي
منْهُ نَسيلَ قَوادمٍ حَمراءِ (1)

وتَخَطَّ بي أرْضاً تَعَفّرَ فوقَها
مَلَكُ السّماء مُدَوِّخُ الأجواءِ

قِفْ بي فلستُ بمَأتم لرثاء
أيُهانُ عُرس رُجُولة ببُكاءِ ؟

قف بي أَلُمَّ هنا قَوافيَ جُمِّعتْ
للمجدِ منْ ألِفٍ به أو يَاءِ

أنا لا أرى العَصْماءَ غيرَ عقيدةٍ
مُنْسابةٍ في فِكْرةٍ عَصْماءِ

هذا أنا .. عَظْمُ الضّحيّة رِيشَتي
أَبَداً ولَفْحُ دمائِها أضْوائي

أَسْتَلْهمُ النغَمَ الخفِيَّ يَمُوجُ في
جُرحِ الشهيدِ بثَورْةٍ خرْساءِ

وأُحِسُّ أنَّ يدَ الشهيد تَجُرُّني
لِتَلُفّني وَضْمِيرَهُ برداءِ

ملاحظة :
لقراءة بقية القصيدة الرجاء مراجعة قسم ديوان الجواهري (قصائد الخمسينيات).


(1) النسيل : ما سقط من ريش الطائر.

المصدر : ديوان الجواهري-الجزء الرابع-وزارة الاعلام العراقية/مديرية الثقافة العامة-مطبعة الأديب البغدادية 1974م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.