طرطرا ! .

طرطرا ! .
* نظمت عام 1945.
* نشرت أول مرة في جريدة "الرأي العام" العدد 1484 في 24 آذار 1946 وكان مقدمتها :
"انها من وحي الظروف خلال تطبيق مرسوم صيانة الأمن العام وسلامة الدولة رقم 56 لعام 1941 على هذه الجريدة في اليوم الأول من شهر آب 1945 التي عطلت بموجبه قرابة شهرين".
واضافت :
"وهي على النمط الساخر والوزن من القصيدة الدبدبية المشهورة التي قيلت في العهد العباسي ومطلعها :
                 اي دبدبي تدبدبي 
                         انا علي المغربي

أيْ طرطرا تطرطري
تقدَّمي تأخَّري

تَشيَّعي تسنَّني
تَهوَّدي تَنصَّري

تكرَّدي تَعرَّبي
تهاتري بالعُنصرِ

تَعمَّمي تَبَرنطي
تعقَّلي تسدَّري

كوني – اذا رُمتِ العُلى –
من قُبُلٍ او دُبُرِ

صالحةً كصالحٍ
عامرةً كالعُمري

* * *

وأنتِ إنْ لم تَجِدي
أباً حميدَ الأثَر

ومفَخَراً من الجُدودِ
طيَّب المُنحدرَ

ولم تَرَي في النَفْس
ما يُغنيكِ ان تفتخري

شأنُ عِصامٍ قد كفَتْه
النفسُ شَرَّ مفْخَر (1)

فالتَمِسي أباً سِواهُ
أشِراً ذا بَطَر

طُوفي على الأعرابِ من
بادٍ ومن محتَضِر

والتَمِسي منهم جدوداً
جُدُداً وزَوِّري

تزَّيِدي تزبَّدي
تعنَّزي تَشمَّري

في زَمَنِ الذَرِّ إلى
بَداوةٍ تَقَهْقَري

* * *

تَقَلَّبي تَقَلُّبَ الدهرِ
بشتّى الغِيَر

تصرَّفي كما
تشائينَ ولا تعتَذري

لمن؟!! أللناسِ ؟!!
وهم حُثالةٌ في سَقَر

عبيدُ أُجدادِك من
رِقًّ ومن مُستَأجَر

أمْ للقوانين وما
جاءَتْ بغَير الهَذَر

تأمرُ بالمعروف
والمنكَر فوقَ المِنبَر

شيء أبى المعروفِ
في شَويِّ امُّ المنكر (2)

أمْ للضميرِ والضميرُ
صُنْعُ هذا البَشَر؟!

تَعِلَّةٌ لصائمٍ
فَطيرةٌ لمُفطِرِ

لمن؟!! اللتأريخ ؟!! وهو
وفي يَدِ المُحَبِّر

مُسخَّرٌ طَوْعَ بنانِ
الحاكم المُستَحِر (3)

بدَرْهَمٍ تُقَلِّبُ
الحالَ يَدُ المُحرِّر

قد تَقرأُ الاجيالَ في
دُفَةِ هذا المحضَر

عن مِثْلِ هذا العَصْر
أن قد كان زينَ الاعصُر

وأنَّه من ذَهَبٍ
وأنّه من جَوهر

أم للمقاييس اقتضاهنَّ
اختلافُ النَظَر؟

إنَّ أخَا طَرْطَرَ من
كلِّ المقاييس بَري

* * *

أي طرطرا إن كانَ
شَعبٌ جاع او خُلقٌ عَري

او أجْمَعَ الستُ
الملايينُ على التذمُّر

او حَكمَ النساءُ حُكم
الغاصبِ المقتَدِر

او صاحَ نَهباً بالبلاد
بائعٌ ومشتري

او نُفِّذَ المرسومُ في
محابِرٍ وأسطر

او أُخِذَ البريءُ
بالمجرِم اخذَ طرطري

او دُفِع العراقُ
للذلِّ أو التدهورِ

فاحتكمي تحكَّمي
وتُحمَدي وتؤجَري

ملاحظة :
لقراءة بقية القصيدة الرجاء مراجعة قسم ديوان الجواهري (قصائد الأربعينات).
 

(1) يشير عصام وهو الرجل الذي سار بنفسه “العصامي” .
(2) شوي بتشديد الياء كناية عن عضو المؤنث .
(3) المستحر بتشديد الراء وهو الشديد .

المصدر : ديوان الجواهري-الجزء الثالث-وزارة الاعلام العراقية/مديرية الثقافة العامة-مطبعة الأديب البغدادية 1974م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *