الجواهري في ذكراه .

تمر هذه الأيام الذكرى السادسة لرحيل شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري.. فاليه أهدي هذه النبضات. الى ذلك الدوي الذي منذ ان هدر لا يريد ان يقر العملاق الذي منذ ان تطاول نحو السماء علوا لا يريد ان يلامس السحاب, وذلك الأشم الذي منذ ان احتضن الجبال شموخا لا يريد ان يصافح السهول, الى من عشقته صغيرا, وتغنيت به كبيرا, الى من أثر في ذلك التأثير الذي لا يعادله إلا تأثري يوم وفاته, اليه أهدي هذه النبضات.

عادت الى ربها ريانة الكبد
نفس تأبت على الويلات والكمد

نفس تصاغر فيها الحزن ما عرفت
غير الصمود فلم تعبا ولم تجد

تسعون عاما وآلاف الجراح بها
تعدو, فلم تنقص الآهات او تزد

حتى اذا نطحت صخرا وأوهنها
هذا النطاح تولت عن صفا صلد

واستسلمت هذه البلوى, وقد تركت
من خلفها في الوغى جيشا من الحسد

واليوم عادت بذاك الجيش غارزة
اسيافها في جبين شامخ جلد

وأطفأت بأكف الغدر جذوته
فخر كالطود لا يلوي على أحد

أبا فرات: وأمواج الفرات غفت
حتى استحالت غثاء في ضحى الأحد

ودجلة الخير قد لاذت برملتها
جنبا الى جنب نخل لاذ بالنجد

أين المحيي لها سفحا ورابية
وأين من فارق الينبوع وهو صدي

وأين منه الشراع الرخص لو كفن
له يحاك ويطوى فيه للبلد

حيكت له اليوم أكفان موزعة
بين العراق وبين الشام كالقصد

روح الى الوطن الغالي محلقة
وحفرة حظيت في الشام بالجسد

ياشاعر العرب الغافي: وهل سمعت
اذناك صوت هزار صادح غرد

جاءت به من روابي الرافدين يد
واستقبلته بأرض الشام ألف يد

ولا استقرت على مرسى سفائنه
مذ ثار بالأمس كفاه على الصفد

يوما على (براغ) في سبع مؤرقة
لم يطفىء الثلج ما ألقته من وقد

وتارة في (اثينا) قد أضر به
ثقل التغرب عن أهل وعن بلد

حتى اذا التاع قلب واكتوت مهج
وعاد يحمل آهات بلا عدد

ألقى على (جلق) رحلا وراحلة
كيما يريح بها قلبا الى الأبد

في ذمة الله يا غيثا سحائبه
سالت شفاء على حران متقد

(انَّا الى الله) قول نستعين به
على الرزايا, ففيه راحة الجسد

زكي إبراهيم السالم


المصدر :

2 تعليق في “الجواهري في ذكراه .”



  1. قصيدة غاية في الروعة والرقة والجمال ،، وتذكرني بفخامة الفاظ وجزالة الجواهري الكبير

    تحية للشاعر وللقائمين على الموقع

  2. من أروع وأقوى القصائد التي قرأتها في رثاء الجواهري العظيم وبها من المتانة والفخامة ما يثير الاعجاب

    تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.