المقصورة .

نظمت أواسط عام 1947 و نشرت في جريدة "الرأي العام" العدد 1910 في 11 آب 1947 . قال الجواهري عنها : لو فنيت كل قصائدي لبقيت المقصورة .

برغمِ الإِباءِ ورغمِ العُلى
ورغمِ أُنوفِ كِرامِ المَلا

ورغم القلوبِ التي تستفيضُ
عُطفاًتَحوطُكَ حَوْطَ الحِمى

وإذ أنتَ ترعاكَ عينُ الزمانِ
ويَهْفُو لجِرْسِكَ سَمْعُ الدُّنى (1)

وتلتفُّ حولَكَ شتَّى النُّفوسِ
تَجيشُ بشتَّى ضروبِ الأسى

وتُعرِبُ عنها بما لا تُبين
كأنَّك من كلِّ نفسٍ حشا

فأنتَ مع الصبحِ شَدْوُ الرعاةِ
وحلمُ العذارى إذا الليلُ جا

وأنت إذا الخطبُ ألقى الْجِران
وحطَّ بكلكلهِ فارتمى (2)

ألحْتَ بشِعرِكَ للبائسين
، بداجي الخُطوبِ ، بَريقَ المُنى

توحُ على مثلِ شَوك القَتادِ
وتغدو على مثل جَمْرِ الغضا (3)

وتطوي الضُّلوعَ على نافذٍ
من الصَّبرِ يُدمي كحزِّ المُدى (4)

دريئةَ كلِّ جذيم اليدينِ
رمى عن يَدَيْ غيرهِ إذ رَمى (5)

رمى عن يدَيْ حاقدٍ نافسٍ
عليك احتشادَ العلى والندى (6)

وحلِساً لدارِكَ والمُقْرفون
يجولونَ كلَّ مجالٍ بدا (7)

على حينَ راحَ هجينُ الطباعِ
تَنطَّفُ أطرافُه بالخنَا (8)

أدَرَّ عليه ثُدِيَّ الخُمولِ
وهزَّتْهُ في المهدِ كفُّ الغبَا

يجرُّ ذيولَ الخنا و الغنِى
وتهفو عليه ظِلالُ المُنى

وحولَكَ مثلُ فِراخِ الحَمامِ
لولا الشعورُ – وزُغْبِ القَطا

تدورُ عيونُهمُ والذَّكاءُ
يَلمَعُ فيها كحدِّ الظُبا

إلى كلِّ شَوْهاءَ مرذولةٍ
وأشوَهَ مستأثِرٍ بالغِنى

وتَرْجِعُ والعتبُ في مُوقِها
تَساءلُ : أيُّكما المُبتلى ؟

ب "علقمةَ الفحلِ" أُزجي اليمينَ
أنَّي ألَذُّ بمُرِّ الجنى (9)

وب "الشَّنْفَرى" أنَّ عينَّي لا
تَلَذّانِ في النومِ طعمَ الكرى

وب "المتنبئِ" أنَّ البَلاءَ ،
إذا جدَّ ، يَعلم "أني الفتى" (10)


(1) الجرس : الصوت الخفيض و النغم .
(2) جران البعير : رقبته و كلكله : صدره ، وألقى جرانه وحط بكلكه : برك وأناخ .
(3) الفناد : شجر صحراوي شائك ، يظرب المثل بقوة شوكه .
(4) المدى : جمع مدية وهي السكين .
(5) من معاني الدريئة “حلقة يتعلمون عليها الطعن” فهي كالهدف .
(6) ينفس عليك عيشك : يحسدك عليه .
(7) حلس : الخرقة على ظهر الفرس تحت السرج و تستعمل بمعنى ملاصق و ملازم مجازاً ، فحلس لدارك أي ملازم له ، والمقرفون : هم أولئك القذرون الذين تشمئز النفس عند رؤيته .
(8) تنطف : تقطر و تنضح ، الخنا : الفحش .
(9) علقمة الفحل و الشنفري : شاعران جاهليان عرف عنهما خشونة العيش وصلابة العود.
(10) إشارة إلى بيت المتنبي في مقصورته :
لتعلم مصر ومن بالعراق ومن بالعواصم أني الفتى

المصدر : ديوان الجواهري-الجزء الثالث-وزارة الاعلام العراقية/مديرية الثقافة العامة-مطبعة الأديب البغدادية 1973م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.