|
لأنميّ هذي الوجوهَ القِباحا
تُنذِرُ الكون كالوباءِ اجتياحا
وأصونَ الاقطاعَ والأرباحا
ولأسقي هذا الزنيمَ الوَقاحا
من دم العامل المليء جراحا
ولأُبقي الأجيرَ والفلاحا
والنفوسَ التي تَفيضُ صلاحا
والذكاء المنوّرَ الوضّاحا
_ * _
رهنَ ذُلٍّ وخِيفَةٍ وارتيابِ
وأُسارَى مُقامرٍ ومُرابي
وصريحٍ في لؤمِه ومُحابي
وقوانين لَمْ تجيءْ بكتاب
من سماءِ الأخلاق والأداب
_ * _
غيرَ ما سَنَّ مجرمون وَقاحُ
شَرعوا الظلمَ سنَّةً وارتاحوا
وجَرَتْ – وَفْقَ ما أرادوا – الرياحُ
فإذا العيشُ سُبَّةٌ واجتراح
وجهودُ الأفرادِ نَهبٌ مُباح
_ * _
وهناءٌ مفتَّحُ الأبوابِ
للنفايات من وحوش الغاب
يلعقونَ الدماءَ مثلَ الكلاب
_ * _
عندهم من مُشَرِّعٍ مفتاحُ
بينَ حَدَّيْهِ غِلْظَةٌ وسَماح
ومساءٌ في جوفِهِ وصباح
وانقيادٌ لثُلّةٍ وجِماح
_ * _
عن ملايينَ مُدقعينَ عراةِ
وجياعٍ غرثَى، مِراضٍ ، حُفاة
وحيَارَى مشرَّدين غُواة
نقلوا من دِمائهم للسراةِ
وتخلَّوْا عن حقّهم في الحياة
لبقاءِ العناصرِ المُنْتَقاة
تتهاداهُمُ أكُفُّ الجُباة
كلّ مستنزف الدما كالنواة
مُزْدَراةٍ على الثرى مُلقاة
_ * _
كلُّ ألْفٍ منهم بِعِلْج سمينِ
ناتىءِ الأخْدَعَيْنِ ضخْمِ الوتينِ (1)
فتراهم من حُرقَةٍ وشجونِ
وخنوعٍ بادٍ، وحقدٍ دفينِ
|
(1) الأخدع: شعبة من الوريد. والوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.
